محمد بن جرير الطبري

27

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

" إما " إذا كان على وجه الامر ، فلا بد من أن يكون فيه أن كقولك للرجل إما أن تمضي ، وإما أن تقعد ، بمعنى الامر : امض أو اقعد ، فإذا كان على وجه الخبر لم يكن فيه أن كقوله : ( وآخرون مرجون لأمر الله إما يعذبهم وإما يتوب عليهم وهذا هو الذي يسمى التخيير ، وكذلك كل ما كان على وجه الخبر ، وإما في جميع ذلك مكسورة . القول في تأويل قوله تعالى : * ( قال ألقوا فلما ألقوا سحروا أعين الناس واسترهبوهم وجاءوا بسحر عظيم ) * . يقول تعالى ذكره : قال موسى للسحرة : ألقوا ما أنتم ملقون ، فألقت السحرة ما معهم . فلما ألقوا ذلك سحروا أعين الناس خيلوا إلى أعين الناس بما أحدثوا من التخييل والخدع أنها تسعى . واسترهبوهم يقول : واسترهبوا الناس بما سحروا في أعينهم ، حتى خافوا من العصي والحبال ، ظنا منهم أنها حياة . وجاءوا كما قاله الله ( بسحر عظيم ) : بتخييل عظيم كثير ، من التخييل والخداع . وذلك كالذي : 11599 - حدثنا موسى بن هارون ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، قال : قال لهم موسى : ألقوا ما أنتم ملقون فألقوا حبالهم وعصيهم ، وكانوا بضعة وثلاثين ألف رجل ، ليس منهم رجل إلا معه حبل وعصا . فلما ألقوا سحروا أعين الناس واسترهبوهم يقول : فرقوهم فأوجس في نفسه خيفة موسى . 11600 - حدثني عبد الكريم ، قال : ثنا إبراهيم بن بشار ، قال : ثنا سفيان ، قال : ثنا أبو سعد ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : ألقوا حبالا غلاظا وخشبا طوالا ، قال : فأقبلت تخيل إليه من سحرهم أنها تسعى . 11601 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، قال : صف خمسة عشر ألف ساحر ، مع كل ساحر حباله وعصيه ، وخرج موسى معه أخوه يتكئ على عصاه حتى أتى الجمع وفرعون في مجلسه مع أشراف مملكته ، ثم قالت السحرة : يا موسى إما